ابن باجة
46
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
النفس » في صياغته الأولى التي وقف فيها عند بداية « القول في القوة الناطقة » . وذلك - فيما يبدو - نظرا للاشكالات التي يطرحها تحليل القوة الناطقة ، وبخاصة الجزء الأخير الذي يتناول نظرية العقل ، وهي اشكالات لم يكن ابن باجة مهيئا لتجاوزها أو تقديم حل بصددها كما سيفعل في المرحلة اللاحقة . ودليلنا الأول على ذلك هو ان ابن باجة يصرح في « رسالة الاتصال » - وهي فيما نفترض آخر ما ألفه من رسائل في أواخر حياته - بأنه بصدد اكمال « القول في القوة الناطقة » وذلك في موضعين : الموضع الأول : « فان العقل بالفعل هو المعقول بالفعل ، كما تبين ذلك فيما كتبه غيري في ذلك ، ولخصته أيضا في كتاب النفس في القوة الناطقة ، فاني أكملت القول في أكثر ذلك ، وإذا كمل لم أؤخر ارساله إليك » . « 55 » ويقول في الموضع الثاني : « فقد تكلمنا في ذلك ( وحدة المعقولات بالفعل ) وتلخص في كتاب النفس ، وإذا كمل ما قلته في ذلك أنفذت به إليك » . « 56 » وهذا يعني ان القول في القوة الناطقة ، وهو القسم الخير من « كتاب النفس » نص لا حق على « رسالة الاتصال » . وإذا كان الامر كذلك ، فهو نص لا حق على جميع الرسائل الأخرى . ولكننا نجد ابن باجة يحيل في « رسالة الوداع » إلى ما كتبه في النفس ، ورسالة الوداع سابقة على رسالة الاتصال مما يدل قطعا على أن هذه الإحالة تقصد كتاب النفس في صياغته الأولى التي قلنا إنها تنتهي عند القول في القوة الناطقة . « 57 » وإذا صح ما افترضناه فإنه لا يبعد أن تكون إرادة الحسم في بعض الاشكالات التي ظلت معلقة عند أرسطو فيما يتعلق بنظرية العقل ، وكذلك
--> ( 55 ) انظر « رسائل ابن باجة الإلهية » ص 160 - 161 . نشر ماجد فخري . دار النهار . بيروت . 1968 . ( 56 ) ص 162 . المرجع السابق . ( 57 ) اهتم ابن باجة بالإحالة إلى كتاب النفس في أكثر رسائله المتأخرة انظر : « قول يتلو رسالة الوداع » ص 147 - 148 وانظر أيضا « تدبير المتوحد » ص 81 . وقد أشار في هذا الكتاب إلى ما سيقوله « في القول في الناطقة » بعد احالته إلى كتاب النفس ، مما يدل كما ذكرنا على أنه وقف في صياغته الأولى لكتاب النفس عند بداية القول في القوة الناطقة .